الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

47

نفحات القرآن

علينا . . والمهم لنا هو الآثار التربوية لهذه العقائد الحقّة . فنفخة الصور تبيّن لنا : 1 - إماتة واحياء جميع المخلوقات ليست حالة عسيرة على اللَّه تبارك وتعالى ، فهو تعالى قادر على إماتة جميع الخلائق بأسرها بصيحة واحدة تصعقها جميعاً ، وكذلك هو قادر على أن يحيي جميع الخلائق بصيحةٍ عظيمة أخرى وكأنّ المخلوقات كانت في سبات فتبعث هذه الصيحة على ايقاظهم من نومهم العميق ، وهذا جواب لمن يشك في المعاد أو لمن يعتقد بأنّ المعاد من الأمور المستحيلة الوقوع كما كانوا يسألون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مراراً . 2 - نفخة الصور انذار لجميع الناس بعدم الركون إلى الدنيا والاطمئنان إليها لكي لايقعوا في الغرور والغفلة ، وأن يؤمنوا بأنّ صيحة القيامة ونفخة الموت ممكنة الوقوع في كل حين وأنّهم سائرون إلى ديار العدم إلى الموت الذي يطوي جميع آمالهم وأمانيهم . 3 - تعتبر نفخة الصور وايعازها بنهاية هذا العالم وبداية عالم آخر من الدروس التربوية العميقة للناس ، فالإيمان بذلك يجعلهم مُهيّأون لاستقبال مثل هذه الحادثة العظيمة وإذا آمنوا بذلك فانّهم لن يتواكلوا بتأخير الأعمال إلى الغد ، فليس هناك تاريخ معين لوقوع هذه الحادثة المباغتة التي تقع من غير مقدّمات . ونذكر حديثاً للإمام السجاد عليه السلام في هذا المعنى ينقله الراوي بعد شرح موجز حول نفخة الصور فيقول : عندما يصل الإمام عليه السلام إلى هنا : ( رأيت علي بن الحسين يبكي عند ذلك بكاءً شديداً ) ( فالإمام في غاية الوجل من مسألة النهاية المباغتة للدنيا وحلول الآخرة والحضور أمام اللَّه تبارك وتعالى ) « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم ، ذيل الآية 68 من سورة الزمر ؛ بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 324 .